وكالة مهر للأنباء: دفعت الحرب المفروضة والعقوبات الواسعة وقطع الدعم العسكري الغربي بعد انتصار الثورة الإسلامية، إيران إلى انتهاج مسار الاكتفاء الذاتي في المجال الدفاعي، لتتمكن خلال العقود الماضية من تطوير قدرات محلية في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية والبرية والجوية.
تاريخ تطور القدرات الدفاعية الإيرانية بعد الثورة الإسلامية
بعد انتصار الثورة الإسلامية، واجهت إيران انقطاعاً واسعاً في التعاون العسكري الغربي، بالتزامن مع الحرب المفروضة والعقوبات الدولية. ودفع ذلك البلاد إلى تطوير الصناعات الدفاعية المحلية وتعزيز مؤسسات الاكتفاء الذاتي في القوات المسلحة.
وفي هذا السياق، تأسست منظمة الصناعات الدفاعية عام 1981، وتوسعت أنشطة الهندسة العكسية وإنتاج المعدات العسكرية محلياً. كما أسهمت خبرة الحرب التي استمرت ثماني سنوات في تحديد الاحتياجات الدفاعية وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية.
التطور في مختلف المجالات الدفاعية
حققت إيران خلال العقود الأربعة الماضية تقدماً في مجالات دفاعية متعددة.
المجال الصاروخي: يمثل تطوير الصواريخ الباليستية والمجنحة أحد أبرز محاور الصناعات الدفاعية الإيرانية، ومن أبرز المنظومات التي طورتها إيران صواريخ شهاب وقدر وسجيل وخرمشهر وفتاح.
مجال الطائرات المسيّرة: طورت إيران عائلة واسعة من الطائرات المسيّرة، من بينها شاهد ومهاجر وأبابيل، وحققت قدرات مهمة في مجال تصميم وإنتاج الطائرات المسيّرة للاستطلاع والعمليات القتالية.
المجال البحري والغواصات: شملت الإنجازات الإيرانية تصنيع القطع البحرية والزوارق السريعة والألغام البحرية والصواريخ المضادة للسفن، إلى جانب تطوير القدرات الخاصة بالغواصات.
القتال الفردي والبري: طورت إيران مجموعة من الأسلحة الفردية والصواريخ المضادة للدروع، بينها طوفان ودهلاوية، ضمن جهود تعزيز القدرات المحلية للقوات البرية.
المجال المدرع: يعد إنتاج دبابات مثل كرار وذوالفقار وتطوير المركبات المدرعة من أبرز خطوات تقليل الاعتماد على المعدات الأجنبية.
المجال الجوي: إلى جانب تطوير الطائرات المسيّرة، استثمرت إيران في إنتاج الطائرات التدريبية والقتالية وتطوير منظومات الدفاع الجوي، ومنها منظومة باور 373.
كيف حققت إيران هذه الإنجازات رغم العقوبات والضغوط؟
أدت العقوبات، رغم تقييدها وصول إيران إلى العديد من التقنيات الأجنبية، إلى تعزيز الحاجة لتطوير القدرات المحلية. وكانت الهندسة العكسية، وأنشطة مراكز جهاد الاكتفاء الذاتي في الجيش والحرس الثوري، والاستثمار في التقنيات غير المتماثلة، والاستفادة من تجارب الحرب المفروضة، من أبرز العوامل التي أسهمت في هذا المسار.
كما ركزت إيران بدلاً من الاعتماد على المعدات الباهظة التكلفة، على تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات تتناسب مع احتياجاتها الدفاعية والاستراتيجية.
نماذج من نجاح الصناعات الدفاعية في العمليات العسكرية
ظهرت القدرات الدفاعية الإيرانية في عدد من العمليات العسكرية، من بينها عمليات «الوعد الصادق» رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، والهجوم الصاروخي على قاعدة عين الأسد بعد اغتيال الشهيد قاسم سليماني، إلى جانب العمليات الصاروخية والمسيّرة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.
وأظهرت هذه العمليات جانباً من القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، كما سلطت الضوء على دور هذه القدرات في تعزيز الردع.
الحرب التي استمرت 40 يوماً وإظهار قدرة إيران على الرد
خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، استخدمت إيران قدراتها الصاروخية والمسيّرة للرد على هجمات العدو، واستهدفت مواقع وقواعد أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
الخلاصة
يمثل يوم الصناعات الدفاعية مناسبة لاستعراض المسار الذي قطعته إيران من الاعتماد العسكري على الخارج قبل الثورة إلى تطوير قدرات دفاعية محلية. وأسهمت الحرب المفروضة والعقوبات والتهديدات المستمرة في دفع هذا المسار وتعزيز الصناعات الدفاعية الوطنية.
وشكل تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي والمعدات البحرية والمدرعة جزءاً من هذه الإنجازات، التي ساهمت، إلى جانب الخبرات العملياتية، في تعزيز القدرات الردعية الإيرانية. كما يتجه مستقبل الصناعات الدفاعية الإيرانية نحو توسيع استخدام تقنيات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والتقنيات السيبرانية.

تعليقك